عبد الفتاح اسماعيل شلبي

62

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وفي تلك السنة كان أبو علي الفارسي أيضا في شيراز « 1 » ، وكان إلى هذا الوقت لم تنعقد الصلة بينه وبين المتنبي ، فقد كان كما يقول الرواة ، يستثقل المتنبي على قبح زيه ، وما يأخذ به نفسه من الكبرياء « 2 » ، فالقول بأن المتنبي جرت بينه وبين أبى على مجالس في حلب لا دليل عندي عليه ، ولكن ابن جنى كان ذا هوى لأبى الطيب ، وقد أخذ يحتال على أبى على في شيراز - لا في حلب - حتى ربط بين الرجلين « 3 » ، ولكن متى رجل أبو علي إلى شيراز ؟ ؟ وحتى متى ظل أبو علي فيها ؟ يبدو بصيص من النور يهدى إلى الإجابة عن هذا السؤال الأخير ، فيما يرويه علي بن عيسى الربعي إذ يقول : « كنت يوما عند المتنبي بشيراز « 4 » ، فقيل له أبو علي الفارسي بالباب ، وكانت تأكدت بينهما المودة ، قال : « بادروا إليه ، فأنزلوه » فدخل أبو علي وأنا جالس عنده فقال : « يا أبا الحسن : خذ هذا الجزء ، وأعطاني جزءا من كتاب التذكرة ، وقال : أكتب عن الشيخ البيتين اللذين ذكرتك بهما وهما : سأطلب حقي بالقنا ومشايخ * كأنهم من طول ما التأموا مرد ثقال إذا لاقوا ، خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا ، قليل إذا عدوا وللربعى هنا أهمية عظيمة في الاهتداء إلى المدة التي مكثها أبو علي بشيراز ؛ ذلك لأن الربعي الشيرازي الأصل - بدأ بقراءة مختصر الجرمي على السيرافى في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة « 5 » ، ثم انتقل من بغداد إلى شيراز فقرأ على أبى على الفارسي عشرين سنة ، ثم رجع إلى بغداد ، وقد ولد الربعىّ سنة 328 وتوفى سنة ( 420 ) ببغداد « 6 » . وأول شئ نستنتجه من ذلك : أن أبا على أقام بشيراز السنين العشرين ، توطدت فيها علاقته بعضد الدولة ، ويؤلف له الإيضاح ثم التكملة ، ويسايره في ميدان شيراز ، ويباحثه في النحو وعلله ، حتى صار غلامه فيه ، وكان فيما يقول

--> ( 1 ) انظر التدليل الآتي على هذه القضية . ( 2 ) الصبح المنبئ 209 . ( 3 ) ( انظر الصبح المنبئ على هامش العكبري 1 / 210 ) ( 4 ) الصبح المنبئ 1 / 212 . ( 5 ) حقائق التأويل 87 - 88 . ( 6 ) حاشية الشيخ الأمير على المغنى 1 / 98 .